محمد كرد علي

115

خطط الشام

وبقنسرين والعواصم زفر بن الحارث الكلابي ، وثب على سعيد بن بدل الكلبي وأخرجه منها ، ولم تبق ناحية إلا مالت إلى ابن الزبير خلا الأردن ورئيسها يومئذ حسان بن بحدل الكلبي بمعنى أن الناس افترقوا « ثلاثا : فرقة بحدلية وهو اسم لبني حرب ، وفرقة زبيرية ، وفرقة لا يبالون لمن كان الأمر » . وقدم مروان بن الحكم ، وأمر الشام مضطرب ومعظم أجنادها مبايعة لابن الزبير ، فدعا مروان إلى نفسه وهو من أعظم رجال أمية عقلا ودهاء وسياسة وحنكة . واجتمع الناس بالجابية من أرض حوران فتناظروا في ابن الزبير وفيما تقدم من بني أمية عندهم ، وتناظروا في خالد بن يزيد بن معاوية ، وفي عمرو بن سعيد بن العاص بعده ، فكان روح ابن زنباع الجذامي يميل مع مروان فقام خطيبا فقال : يا أهل الشام هذا مروان بن الحكم شيخ قريش ، والمطالب بدم عثمان ، والمقاتل لعلي بن أبي طالب يوم الجمل ويوم صفين ، فبايعوا الكبير واستنيبوا للصغير . فلما عقدوا البيعة جمعوا من كان في ناحيتهم ، ثم تناظروا في أي بلد يقصدون فقال : نقصد دمشق فإنها دار الملك ومنزل الخلفاء ، وقد تغلب بها الضحاك بن قيس فلقوا الضحاك بمرج راهط ، وكان مع الضحاك من أهل دمشق وفتيتهم جماعة ، وقد أمده النعمان بن بشير عامل حمص بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص ، وأمده زفر بن الحارث الكلابي بقيس بن طريف بجيش من شمالي الشام ، فكان في ثلاثين ألفا ، ومروان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة ، والتقوا بمرج راهط فاقتتلوا قتالا شديدا ودام القتال عشرين يوما فقتل الضحاك بن قيس وخلق من أصحابه ، وهرب من بقي من جيشه . وبلغ الخبر النعمان بن بشير وهو بحمص فخرج هاربا ، فتبعه قوم من حمير وباهلة ، وقيل من أهل حمص فقتلوه في البرية ، وكان من أخطب أهل الدنيا ، وهرب زفر بن الحارث الكلابي والخيل تتبعه حتى أتى قرقيسيا على الخابور . وأقام مروان بن الحكم بالشام في أيام ابن الزبير واجتمعت إليه بنو أمية بعد وقعة مرج راهط التي انقسمت بها الشام فرقتين قيسية ويمانية ،